10 ملايين مغربي عندهم أمراض نفسية... المغرب يعاني من أزمة الصحة النفسية والعرض الصحي مازال محدود


تيلي آسفي : أحمد الزوبيري
إلى كانت عندك السخانة، غادي تمشي للطبيب. إيلا تهرسات ليك رجلك، غادي تمشي للسبيطار. ولكن إلى كنتي كل نهار عايش فالقلق، والاكتئاب، والخوف، والتوتر، شكون غادي يسمع ليك؟
الأرقام الرسمية صادمة. تقارير ودراسات مغربية كتشير أن ما بين 40% و48.9% من المغاربة اللي فوق 15 عام كيعانيو من اضطرابات نفسية أو عقلية. بمعنى آخر، حوالي 10 ملايين مغربي عندهم شكل من أشكال المعاناة النفسية.
الاكتئاب بوحدو كيمثل حوالي 26%، واضطرابات القلق حوالي 9%، بينما كاين اللي كيعاني من اضطرابات ذهانية، وحتى الفصام. الأخطر من هادشي كامل أن بعض الدراسات سجلت حتى وجود أفكار انتحارية عند نسبة من المواطنين.
ولكن فين هو العلاج؟
سنوات طويلة والمغرب كان كيعاني من خصاص كبير فالأطباء النفسيين. وحتى مع التحسن اللي أعلنت عليه وزارة الصحة سنة 2025، واللي وصل عدد الأطباء المختصين فيه إلى حوالي 600 طبيب بين القطاعين العام والخاص، مازال هاد الرقم بعيد بزاف على تلبية حاجيات أكثر من 38 مليون مغربي.
المشكل ماشي غير فالعدد، ولكن حتى فالتوزيع. أغلب الأطباء والمراكز كاينين فالمدن الكبرى، بينما سكان المدن الصغرى والقرى كيضطرو يسافرو عشرات أو مئات الكيلومترات باش يلقاو موعد، وإذا لقاوه أصلاً.
أما اللي ما قدرش يوصل للقطاع العام، فالقطاع الخاص كينتاظرو فواتير ثقيلة. جلسة وحدة عند طبيب أو أخصائي نفسي كتكون بالنسبة لعدد كبير من الأسر رفاهية ماشي حق، وهادشي كيخلي ناس بزاف يختارو الصمت على العلاج.
وزيد على هاد الشي، مازال كاينة نظرة قاسية فالمجتمع. أي واحد كيقول “أنا مكتئب” ولا “خاصني طبيب نفسي”، كيلقى اللي يقول ليه: “ترجل معانا ”، “راك غير كاتخايل”، “قرب من الله وصافي”، وكأن المرض النفسي ماشي مرض بحال باقي الأمراض.
وزارة الصحة أعلنت أنها خدامة على استراتيجية وطنية للصحة النفسية إلى غاية 2030، مع مراجعة القوانين، وتوسيع الخدمات، وتكوين المزيد من المختصين. وهي خطوة مهمة، ولكن المواطنين كيسولو سؤال بسيط: واش هاد المشاريع غادي توصل فعلاً لكل المغاربة، ولا غادي تبقى حبيسة التقارير والندوات؟
المرض النفسي ما كيبانش فالصور، وما كايداواش بالجبيرة ولا بومادا صفرة ، ولكن كيقدر يهدم أسرة، ينهي مسيرة دراسية، يضيع خدمة، أو حتى يسلب إنسان الرغبة فالحياة.
وربما أخطر رقم فهاد الملف كامل ماشي هو 10 ملايين… بل هو عدد الناس اللي كيعانيو فصمت، وما عمرهم طلبو المساعدة، خوفاً من كلام الناس أو بسبب غلاء العلاج.
السؤال اليوم ما بقاش: واش كاين مشكل فالصحة النفسية؟ السؤال الحقيقي هو: واش المغرب مستعد يتعامل مع هاد الأزمة بحجمها الحقيقي، قبل ما تولي أخطر من أي مرض آخر؟