25 مليار درهم للتنمية الترابية في مالية 2027.. ماذا عن حصيلة 50 مليار درهم السابقة؟
تيلي آسفي

تيلي آسفي

من الطرق القروية إلى المستشفيات والمدارس.. هل ستتجاوز البرامج الجديدة اختلالات الماضي؟
خصصت التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 نحو 25 مليار درهم لتسريع الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة. رقم كبير يطرح سؤالاً مشروعاً: ما الذي سيتغير هذه المرة؟ وهل ستضمن الحكومة أن تتحول هذه الاعتمادات إلى تنمية ملموسة، خصوصاً في المناطق التي ما زالت تعاني ضعف الخدمات الأساسية؟
فالعودة إلى تجربة برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي، الذي امتد من 2017 إلى 2023 بغلاف مالي يقارب 50 مليار درهم، تكشف أن المغرب سبق أن رصد اعتمادات ضخمة لهذا الهدف. وقد ساهمت في تمويله مجالس الجهات، وصندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، ووزارة التجهيز والماء، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب وزارات التربية الوطنية والصحة والفلاحة، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
وحسب الحصيلة التي قدمها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في يناير 2025، أُنجز 8,170 مشروعاً من أصل 10,939 مشروعاً مبرمجاً، فيما ظل 1,464 مشروعاً في طور الإنجاز آنذاك. وشملت المنجزات الطرق والمسالك القروية، وتأهيل المؤسسات التعليمية والصحية، والكهربة والتزود بالماء الصالح للشرب.
لكن الملاحظة التي تستحق النقاش هي أن الطرق استحوذت على نحو 70% من ميزانية البرنامج، وفق التصريح نفسه. ورغم أهمية فك العزلة، فإن التنمية لا تكتمل ببناء الطريق وحده؛ فالمدرسة تحتاج إلى مدرسين، والمركز الصحي إلى أطر وتجهيزات، ومشاريع الماء والكهرباء إلى الصيانة والاستمرارية.
وهنا تبرز مسؤولية القطاعات الحكومية المعنية: وزارة الداخلية في التنسيق الترابي، ووزارة التجهيز والماء في البنيات الطرقية والمائية، ووزارة التربية الوطنية في التعليم، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية في الخدمات الصحية، إلى جانب المجالس الجهوية والجماعات الترابية. المطلوب ليس فقط الإعلان عن المشاريع، بل تحديد المسؤوليات والآجال ونشر حصيلة واضحة لما أُنجز وما تعثر وأسباب التعثر.
أما مبلغ 25 مليار درهم المعلن ضمن توجهات مالية 2027، فلا ينبغي اعتباره تلقائياً ميزانية نهائية صُرفت بالفعل؛ فالتفاصيل التنفيذية ستتضح مع مشروع القانون والبرامج المعتمدة لتوزيع الاعتمادات.
السؤال اليوم ليس كم مليار درهم ستُخصص للتنمية، بل كيف ستُصرف، ومن سيراقبها، وما نصيب الأقاليم الأكثر خصاصاً منها؟ فنجاح الجيل الجديد من البرامج لن يُقاس بحجم الأموال المعلنة، وإنما بقدرته على تقليص الفوارق التي دفعت الدولة أصلاً إلى إطلاق برامج سابقة بمليارات الدراهم.