شراكة بين OCP و شركة يونانية لتطوير محطات تحلية مياه البحر هل سينعكس ذلك على جودة المياه بآسفي ؟
تيلي آسفي

تيلي آسفي

في وقت أصبحت فيه تحلية مياه البحر ركيزة أساسية لتأمين الماء الصالح للشرب بعدد من المدن المغربية، تتجه مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط إلى تعزيز كفاءة منشآتها المائية، من خلال شراكة استراتيجية تجمع شركة «أو سي بي لحلول الصيانة» (OMS)، ذراعها التقنية، بشركة الهندسة اليونانية «سيكيم أفريكا»، بهدف تطوير صيانة محطات التحلية وتقليص تكاليف تشغيلها والحد من الأعطاب المفاجئة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لمدينة آسفي، التي أصبحت تعتمد على المياه المحلاة لتأمين حاجياتها من الماء الشروب، كما تكتسب أهمية أوسع بالنظر إلى المشاريع الرامية إلى نقل المياه المحلاة من آسفي نحو مدن أخرى، من بينها مراكش ويوسفية، في إطار الجهود المبذولة لمواجهة الإجهاد المائي وضمان استمرارية التزويد بالماء.
وبحسب ما أورده موقع «سولارابيك» في 19 أكتوبر 2026، اتفقت OMS و«سيكيم أفريكا» على إطلاق مرحلة تجريبية تمتد لـ12 شهراً، تروم تقييم أداء المنشآت، وتحسين سرعة تدخل الفرق التقنية، ومراقبة مصاريف التشغيل والصيانة، إلى جانب تطوير حلول استباقية للكشف عن الأعطاب قبل وقوعها.
من آسفي إلى مراكش.. رهان على تحسين أداء محطات التحلية
تعتمد الشراكة الجديدة على تقنيات الصيانة التنبؤية، التي تسمح بمراقبة المؤشرات التقنية للمعدات ورصد الاختلالات قبل أن تتحول إلى أعطاب مكلفة، خصوصاً في المضخات والأغشية المستعملة في أنظمة التناضح العكسي، التي تتعرض لضغوط تشغيلية مرتفعة.
ومن شأن تطوير هذه التقنيات أن يساعد على تحسين موثوقية التجهيزات، وتقليص فترات التوقف، والتحكم في استهلاك الطاقة ونفقات الإصلاح، وهي عوامل تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة للمنشآت التي تنتج المياه المحلاة والمشاريع التي تعتمد عليها لتأمين حاجيات المدن.
كما يطمح الطرفان إلى إحداث مركز متخصص بالمغرب للصيانة والتشغيل، يكون منصة لتجميع الخبرات التقنية وتكوين المهندسين والتقنيين المغاربة، مع إمكانية توسيع نطاق التعاون مستقبلاً نحو الأسواق الإفريقية والدولية.
وتستند هذه الشراكة إلى تجربة هندسية سابقة جمعت الطرفين بمحطة «Wave 2E» في الجرف الأصفر، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 60 ألف متر مكعب من المياه يومياً، والموجهة لتلبية الاحتياجات الصناعية. وتتضمن الاتفاقية أيضاً بُعداً تجارياً يتيح لكل طرف تسويق حلول وخدمات الطرف الآخر لدى زبنائه في القطاع الصناعي.
مواطنون بآسفي يتحدثون عن تحسن جودة المياه
بالتزامن مع التطورات التي يشهدها قطاع تحلية مياه البحر، يتحدث بعض المواطنين بمدينة آسفي، خلال الفترة الأخيرة، عن ملاحظتهم تحسناً في جودة المياه التي تصل إلى منازلهم، وهي انطباعات تعيد النقاش حول دور المنشآت المائية والتجهيزات التقنية في تحسين خدمة التزويد بالماء الصالح للشرب.
غير أن التأكد من هذا التحسن يظل رهيناً بنتائج التحاليل المخبرية ومؤشرات المراقبة الصحية، كما لا تتوفر معطيات تثبت أن الشراكة الجديدة بين OMS والشركة اليونانية هي سبب هذا التحسن الذي يتحدث عنه بعض السكان.
ومن المنتظر أن تظل جودة المياه واستمرارية التزويد بها من أبرز المعايير التي يُقاس بها نجاح المشاريع المائية، إلى جانب قدرة المنشآت على مواصلة الإنتاج وتقليص الأعطاب والتكاليف.
وبالنسبة إلى مراكش، التي يرتقب أن تستفيد من المياه المحلاة القادمة من آسفي، فإن تطوير صيانة منشآت التحلية يمكن أن يدعم موثوقية الإنتاج واستقرار الإمدادات. لكن انعكاس ذلك على جودة المياه التي تصل إلى المستهلكين سيظل مرتبطاً أيضاً بفعالية المعالجة والمراقبة خلال مختلف مراحل الإنتاج والنقل والتوزيع.
ما المدن المستفيدة من المياه المحلاة؟
لا يقتصر برنامج مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط على آسفي وحدها، بل يشمل منظومة أوسع لتأمين الماء الصالح للشرب وتخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية.
وتشمل أبرز المدن المعنية بهذه المشاريع:
* آسفي: تستفيد من المياه المحلاة المنتجة محلياً، التي أصبحت مصدراً أساسياً لتأمين حاجيات المدينة من الماء الشروب.
* الجديدة: تستفيد من مياه التحلية المرتبطة بمنشآت الجرف الأصفر.
* جنوب الدار البيضاء: من المناطق التي ساهم برنامج «OCP Green Water» في تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب بها.
* مراكش: يرتبط المشروع بتزويد المدينة بالمياه المحلاة انطلاقاً من محطة جديدة بآسفي، عبر خط لنقل المياه يمتد لنحو 185 كيلومتراً، وفق معطيات منشورة عن المشروع.
* يوسفية: تدخل ضمن المدن المستهدفة بالتزويد بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من محطة التحلية الجديدة بآسفي.
* بنجرير: تشمل المشاريع المرتبطة بمنظومة آسفي تأمين الماء الشروب للمدينة، إلى جانب تزويد منصات صناعية ومعدنية بالمياه.
* خريبكة: يرتبط مشروع تزويدها بالمياه المحلاة بمحطة الجرف الأصفر وخط نقل خاص، في إطار مرحلة لاحقة من البرنامج.
وتختلف وضعية هذه المدن بين الاستفادة القائمة والمشاريع التي يجري تطويرها أو التخطيط لتشغيلها، لذلك لا يعني إدراجها جميعاً أن منظومة التزويد بالمياه المحلاة دخلت الخدمة فيها بالمستوى نفسه.
استثمارات مائية ضخمة.. ونتائج الشراكة تحت الاختبار
تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية «OCP Green Water»، الفرع المتخصص في تطوير وإنتاج وتسويق الموارد المائية غير التقليدية، من خلال تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة، سواء لتلبية الحاجيات الصناعية أو للمساهمة في تأمين الماء الصالح للشرب للمدن.
وتشير المعطيات المنشورة عن المجموعة إلى أن طاقتها المركبة في مجال المياه غير التقليدية بلغت نحو 320 مليون متر مكعب سنوياً خلال سنة 2025، مع مخططات لرفعها إلى مستويات أكبر خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع تطوير خطوط نقل المياه نحو عدد من المدن والمراكز الصناعية.
ورغم أهمية الاتفاقية الجديدة بين OMS و«سيكيم أفريكا»، لم يُعلن الطرفان عن قيمتها المالية أو حجم الاستثمارات المخصصة لها، كما لم تُحدد المنشآت التي ستشملها المرحلة التجريبية، ولا الأهداف الرقمية المرتبطة بخفض تكاليف الصيانة وتحسين الأداء.
وستكون نتائج الأشهر الاثني عشر المقبلة حاسمة في تقييم مدى نجاح هذه الشراكة، وقدرتها على تقليص الأعطاب وتحسين كفاءة محطات التحلية، بما يدعم استمرارية الإنتاج والتزويد بالمياه في آسفي وغيرها من المدن المرتبطة بالمشاريع المائية للمجموعة.
وبالنسبة للمواطنين، يبقى الرهان الأهم هو أن تتحول هذه الاستثمارات والتطورات التقنية إلى خدمة مائية أكثر استقراراً وموثوقية، مع الحفاظ على جودة المياه وضمان مراقبتها وفق المعايير الصحية المعتمدة.