خالد إعزا.. تدوينة تحوّلت إلى استفتاء شعبي وفتحت باباً للنقاش حول تقبّل الانتقاد
تيلي آسفي

تيلي آسفي

«هذا هو خالد إعزا.. اللي بغا يسب مرحبا».. بهذه العبارة اختار خالد إعزا، مدير مستشفى محمد الخامس بآسفي، أن يطل على متابعيه في تدوينة لافتة، بدت وكأنها دعوة مفتوحة للانتقاد، دون مواربة أو محاولة لتفادي المواجهة.
لكن المفارقة التي تستحق التوقف عندها لم تكن في جرأة العبارة وحدها، بل في ردود الفعل التي أعقبتها. فالتعليقات التي رافقت المنشور جاءت، في مجملها، محمّلة بكلمات التقدير والإشادة، واستحضرت صفات من قبيل التواضع وحسن المعاملة والخلق الطيب، دون أن يظهر ضمن التعليقات المعروضة أي تعليق سلبي.
وبهذا المعنى، تحوّلت التدوينة، بشكل غير مباشر، إلى ما يشبه استفتاءً شعبياً مصغّراً حول صورة المسؤول لدى المواطنين؛ استفتاء لم تُحدّد له أسئلة مسبقة، ولم تُنظّم له حملة، بل تُرك المجال فيه مفتوحاً أمام المتابعين للتعبير عن انطباعاتهم بكل حرية. ورغم أن التعليقات على مواقع التواصل لا يمكن اعتبارها استطلاعاً علمياً للرأي العام، فإن طبيعة التفاعل المسجّل تظل لافتة وتستحق القراءة.
الأكثر أهمية في هذه الواقعة ليس فقط ما كُتب عن خالد إعزا، بل المبدأ الذي تطرحه طريقته في التواصل: ماذا لو اختار باقي المسؤولين العموميين والسياسيين فتح المجال أمام المواطنين للتعبير عن انتقاداتهم وملاحظاتهم، دون حساسية مفرطة أو محاولة إسكات الأصوات المخالفة؟
إن تقبّل الانتقاد ليس ضعفاً، وفتح باب النقاش ليس مغامرة، بل يمكن أن يكون مدخلاً لترسيخ الثقة بين المسؤول والمواطن. فالمسؤول الذي يمنح الناس مساحة للتعبير عن آرائهم، ويقبل أن يكون موضوعاً للنقاش والتقييم، يساهم في جعل العلاقة بين الإدارة والمجتمع أكثر انفتاحاً ووضوحاً، شريطة أن يقترن هذا الانفتاح بالإنصات الفعلي للملاحظات والتفاعل معها.
وفي هذا السياق، تبدو مبادرة مدير مستشفى محمد الخامس بآسفي مثالاً يستحق أن يُناقش ويُحتذى به من حيث الجرأة في التواصل والاستعداد المعلن لتقبّل الانتقاد. فكم سيكون المشهد مختلفاً لو أن مسؤولين آخرين، من منتخبين وسياسيين ومديري مؤسسات عمومية، بادروا بدورهم إلى فتح صفحاتهم ومنصاتهم أمام المواطنين، وتركوا لهم حرية طرح الأسئلة وانتقاد القرارات والتعبير عن عدم الرضا، في إطار من الاحترام والموضوعية.
فالمواطن لا يحتاج دائماً إلى مسؤول لا يُنتقد، بقدر ما يحتاج إلى مسؤول لا يخشى سماع الانتقاد، ولا يعتبر الاختلاف معه إساءة شخصية. كما أن الشفافية لا تُقاس فقط بما يُنشر من معطيات، بل أيضاً بمدى الاستعداد للاستماع إلى الأصوات المخالفة، ومناقشة الملاحظات، وتقديم التوضيحات اللازمة.
وبطبيعة الحال، فإن الإشادة التي عبّر عنها المعلقون لا تكفي وحدها للحكم على حصيلة تدبير مستشفى محمد الخامس بآسفي، كما أن تقييم أداء أي مسؤول يظل مرتبطاً بالنتائج الملموسة وجودة الخدمات ومدى استجابتها لانتظارات المواطنين. لكن ذلك لا يمنع من تثمين أي خطوة تفتح المجال أمام التواصل المباشر وتقبّل الرأي الآخر.
الخلاصة أن خالد إعزا، بتدوينته هذه، وضع نفسه أمام متابعيه في مساحة مفتوحة للنقاش، فجاءت الردود الظاهرة إيجابية على نحو لافت. وربما تكون الرسالة الأهم من هذه الواقعة أن المسؤولية لا تعني الابتعاد عن المواطنين، بل تقتضي الاقتراب منهم، والاستماع إليهم، وقبول مساءلتهم.
فهل نرى مستقبلاً مسؤولين آخرين يحذون هذا الحذو، ويجعلون من تقبّل الانتقاد ثقافة في تدبير الشأن العام، بدل أن يظل مجرد استثناء؟

تيلي آسفي : أحمد الزوبيري

تيلي آسفي - أحمد الزوبيري