"حنا كنخدمو بالساعة ماشي عطاشا" عاملات الفابريكات غاينظموا وقفة احتجاجية قدام مقر cnss
تيلي آسفي

تيلي آسفي

تعود قضية عاملات وعمال قطاع تصبير السمك بآسفي إلى الواجهة، تزامناً مع دعوة نقابية لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الضمان الاجتماعي بمنطقة دار بوعودة، يوم الأحد 25 أكتوبر، للمطالبة بالتصريح بالساعات الفعلية والاستفادة من التغطية الصحية والتعويضات العائلية، وفق ما جاء في النداء النقابي.
وتبدو هذه المطالب، من حيث المبدأ، مرتبطة بحقوق اجتماعية أساسية، غير أن طبيعة المطالب نفسها تطرح سؤالاً حول الجهة التي يوجد لديها أصل الاختلال، وبالتالي الجهة التي يفترض أن تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عن معالجته.
فملف عاملات التصبير بآسفي ليس جديداً. فقد سبق أن نشرت وسائل إعلام وتقارير نقابية معطيات وشهادات تتحدث عن فجوة بين ساعات العمل الفعلية والساعات التي يتم احتسابها أو التصريح بها، إضافة إلى مشاكل مرتبطة بالأجور والتغطية الاجتماعية وظروف العمل. ففي يناير 2024، تحدثت الفيدرالية الديمقراطية للشغل عن عاملات يشتغلن لساعات طويلة بينما لا تنعكس تلك الساعات كاملة في التصريحات، وطالبت بتفعيل المراقبة على القطاع.
كما أن تحقيقاً نشرته «اليوم24» في وقت سابق أشار، استناداً إلى معطيات وشهادات، إلى إشكالية ما سُمّي بـ«سرقة ساعات العمل»، حيث كانت طريقة احتساب الأجر بالإنتاج تؤدي، حسب الشهادات الواردة في التحقيق، إلى احتساب ساعات أقل من مدة العمل الفعلية.
وهذه الإشكالية لم تكن موضوعاً عابراً، إذ سبق أن تناولتها تقارير أخرى حول القطاع، وتحدثت عن معاناة مرتبطة بساعات العمل والتعويضات والتصريح لدى الضمان الاجتماعي وظروف السلامة المهنية.
من هنا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس حول مشروعية احتجاج العاملات، فحقهن في الدفاع عن حقوقهن الاجتماعية لا يحتاج إلى نقاش، وإنما حول هل اختيار مقر الضمان الاجتماعي هو العنوان الأكثر مباشرة لمعالجة أصل المشكلة؟
فإذا كانت العاملة تشتغل فعلياً عدداً معيناً من الساعات، بينما يتم التصريح عنها بساعات أو أيام أقل، فإن السؤال الأول يصبح: من يحدد هذه المعطيات؟ ومن يرسلها إلى الجهات المختصة؟
وفي هذه الحالة، يبدو أن دور المشغّل في التصريح بمعطيات الأجراء يحتل موقعاً أساسياً في فهم الإشكال، مع بقاء مسؤولية أجهزة المراقبة والتحقق قائمة كلما تعلق الأمر باحترام قانون الشغل والتصريحات الاجتماعية.
لذلك، قد يكون من المفيد أن يتجاوز النقاش مجرد تنظيم الوقفات، وأن يتم فتح تحقيق دقيق في وضعية عاملات القطاع: مقارنة ساعات العمل الفعلية بسجلات الحضور، ومقارنتها بالتصريحات الاجتماعية والأجور المؤداة، ثم تحديد المسؤولية بشكل واضح.
كما أن ملف التصبير لا يتعلق فقط بالضمان الاجتماعي. فالتقارير السابقة أثارت أيضاً قضايا تتعلق بظروف العمل، وحوادث الشغل، ووسائل الوقاية، والتصريح بالأيام الحقيقية، وهي ملفات تتداخل فيها مسؤوليات المشغّلين وأجهزة مراقبة الشغل والجهات المكلفة بالحماية الاجتماعية.
وبالتالي، فإن الوقفة المرتقبة يمكن أن تكون مناسبة ليس فقط لرفع المطالب، وإنما أيضاً لطرح سؤال أكبر: هل المطلوب تصحيح النتائج التي تظهر في ملفات الضمان الاجتماعي، أم معالجة السبب الذي يؤدي أصلاً إلى وجود تلك الاختلالات؟
فالهدف في النهاية ينبغي أن يكون واحداً: أن تُحتسب للعاملات الساعات والأيام التي اشتغلنها فعلياً، وأن يحصلن على حقوقهن الاجتماعية والقانونية كاملة، وأن تكون المسؤولية محددة بوضوح، بعيداً عن تحميل جهة واحدة مسؤولية ملف تتداخل فيه عدة أطراف.
وهنا ربما يكمن جوهر القضية: عاملات التصبير يحتجن إلى حقوقهن، لكن هذه الحقوق تحتاج أيضاً إلى توجيه المطالب نحو الجهة المسؤولة عن كل اختلال، حتى يتحول الاحتجاج من مجرد وقفة إلى نتيجة ملموسة.

تيلي آسفي : أحمد الزوبيري

تيلي آسفي - أحمد الزوبيري