من يريد إسكات صوت الحقيقة؟ التحقيق في اتهامات العامل السابق شينان بالرشوة تسفر عن اعتقال المصور و سراح الطرفين
تيلي آسفي

تيلي آسفي

في تطور جديد يعيد قضية اتهام عامل إقليم آسفي السابق، الحسين شينان، بطلب رشوة بقيمة 600 مليون سنتيم إلى واجهة الأحداث، أفادت تقارير إعلامية بوضع مواطن يشتغل كمراسل صحفي بمدينة آسفي تحت تدبير الحراسة النظرية، على خلفية نشر وتداول شريط فيديو يوثق تصريحات مستشار جماعي بجماعة المصابيح، تحدث فيه عن مزاعم طلب مبلغ مالي ضخم من أحد المقاولين مقابل تمكينه من صفقة تتعلق بتهيئة طريق بالإقليم.
وحسب المعطيات التي أوردتها مصادر مطلعة، فقد شهد الملف تطورات متسارعة، حيث تقرر وضع المراسل الصحفي تحت الحراسة النظرية، في الوقت الذي مُنح فيه المستشار الجماعي السراح المؤقت مقابل كفالة مالية حُددت في 20 ألف درهم، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والإجراءات القانونية.
وتعود فصول القضية إلى أكتوبر 2025، حينما فجر مستشار جماعي بجماعة المصابيح اتهامات خطيرة خلال إحدى دورات المجلس، زاعماً أن العامل السابق لإقليم آسفي طلب من مقاول مبلغ 600 مليون سنتيم مقابل صفقة طريق قدرت قيمتها الإجمالية بحوالي مليار و600 مليون سنتيم.
ولم تبق القضية حبيسة مواقع التواصل الاجتماعي، إذ دخلت وزارة الداخلية على الخط، وأعلنت فتح بحث إداري بواسطة المفتشية العامة للإدارة الترابية، قبل أن تقرر، بتاريخ 14 أكتوبر 2025، إحالة تقرير البحث على رئاسة النيابة العامة من أجل فتح بحث قضائي في الموضوع.
اليوم، ومع عودة القضية إلى الواجهة بسبب متابعة المراسل الصحفي، يبرز سؤال جوهري حول حدود المسؤولية القانونية للصحفي في نقل وتداول تصريحات تهم الشأن العام، وحول الضمانات التي ينبغي أن تحمي العمل الصحفي عندما يتعلق الأمر بقضايا ذات أهمية بالغة للرأي العام المحلي والوطني.
ومن موقعنا، نعلن تضامننا مع عبد الرزاق كواش، ونعتبر أن ممارسة العمل كمراسل صحفي ونقل الوقائع والتصريحات المرتبطة بتدبير الشأن العام يجب أن تحظى بالحماية والضمانات القانونية اللازمة، بعيداً عن أي تضييق محتمل بسبب تناول ملفات تثير اهتمام المواطنين.
إن التضامن مع عبد الرزاق كواش لا يعني الحكم المسبق على تفاصيل الملف أو التدخل في مجريات البحث، كما لا يعني المساس بحق أي طرف في الدفاع عن نفسه، وإنما يعني التشبث بحرية العمل الصحفي، وضمان ألا يتحول نقل الخبر إلى مصدر للخوف لدى المراسلين والصحفيين.
فإذا كانت اتهامات الـ600 مليون سنتيم تستحق التحقيق وكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات، فإن الظروف والملابسات المحيطة بنشر الفيديو وتداوله تستحق بدورها المعالجة القانونية العادلة، مع احترام قرينة البراءة وضمان حقوق جميع الأطراف.
آسفي لا تحتاج إلى إسكات الأسئلة، بل إلى كشف الحقيقة كاملة.. فالصحافة ليست خصماً لأحد، وإنما عين المجتمع التي تراقب وتطرح الأسئلة وتنقل ما يجري.