رضا بوكمازي يرد على اتهامات الأصالة والمعاصرة ببلاغ يعيد قضية مخدرات الصويرية إلى الواجهة
تيلي آسفي

تيلي آسفي

عاد اسم محمد لبزوي إلى الواجهة من جديد، بعد البلاغ الذي نشره رضى بوكمازي رداً على ما تم تداوله من معطيات ومقاطع أعادت إلى النقاش قضية تعود إلى سنة 2016، وترتبط بملف قضائي هز منطقتي آسفي والصويرة.
وتعود تفاصيل القضية إلى توقيف محمد لبزوي، الذي كان حينها مستشاراً جماعياً وعضواً بحزب العدالة والتنمية، في إطار بحث قضائي مرتبط بتهريب المخدرات عبر المنطقة الساحلية بين آسفي والصويرة. ومنذ بداية القضية، رافقت الملف روايات إعلامية متعددة، تضمنت معطيات حول كميات المخدرات وطريقة التهريب والأشخاص المفترض ارتباطهم بالعملية، غير أن جزءاً من هذه التفاصيل ظل مرتبطاً بما نشرته وسائل الإعلام نقلاً عن مصادر مختلفة، وليس بالضرورة بما ورد بشكل صريح في الأحكام القضائية.
لكن الثابت أن القضية وصلت إلى القضاء، ولم تتوقف عند مرحلة الاعتقال أو الاتهام. فقد نشرت وسائل إعلام مغربية في دجنبر 2016 أن المحكمة الابتدائية بالصويرة أصدرت حكماً في حق محمد لبزوي يقضي بثماني سنوات حبسا نافذاً، إضافة إلى مبالغ مالية لفائدة إدارة الجمارك، وذلك على خلفية مجموعة من التهم المرتبطة بالملف. كما صدرت أحكام في حق متهمين آخرين في القضية نفسها أو في ملفات مرتبطة بها.
وفي المقابل، كانت التغطيات الأولى للقضية قد نقلت أيضاً موقف دفاع لبزوي، الذي نفى في مرحلة الاعتقال التهم المنسوبة إلى موكله، وأكد أن الاعتقال لم يكن في حالة تلبس. وهو ما يبرز أهمية التمييز بين مختلف مراحل المسطرة القضائية، من البحث والتحقيق إلى صدور الحكم.
واليوم، وبعد مرور نحو عشر سنوات، تعود القضية إلى التداول من جديد، لكن في سياق مختلف تماماً. فبلاغ رضى بوكمازي يركز على ما يعتبره معطيات غير دقيقة أو مضللة يتم تداولها حالياً، ويفتح النقاش حول الطريقة التي يتم بها استحضار ملفات قضائية قديمة وربطها بسياقات سياسية جديدة.
وبالتالي، فإن القول إن القضية نفسها كانت مجرد إشاعة لا ينسجم مع وجود ملف قضائي وأحكام صدرت بشأنه، لكن في المقابل لا يمكن اعتبار كل التفاصيل التي أعيد تداولها اليوم حقائق ثابتة دون الرجوع إلى الوثائق القضائية الأصلية. فهناك فرق بين ما ثبت في الحكم القضائي، وما ورد في محاضر أو تصريحات خلال التحقيق، وما نشرته الصحافة نقلاً عن مصادر، ثم ما يتم تداوله حالياً على مواقع التواصل.
ومن هنا تبرز أهمية بلاغ بوكمازي، ليس فقط باعتباره رداً على ما نشر، وإنما لأنه يعيد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً: ماذا حدث فعلاً في قضية تعود إلى 2016، وما الذي ثبت قضائياً، وما الذي أضيف إليها لاحقاً بفعل التغطيات الإعلامية والتوظيف السياسي؟
وبعيداً عن السجالات السياسية، يبقى الرجوع إلى الأحكام القضائية والوثائق الرسمية هو السبيل الأدق للفصل بين الوقائع الثابتة والروايات المتداولة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملف قضائي قديم يعاد استعماله اليوم في نقاش جديد.

تيلي آسفي : أحمد الزوبيري