نبيلة منيب: «المشكل ليس أن تكون امرأة على رأس الحكومة.. بل كيف وصل الحزب إلى هذه النتيجة؟»
تيلي آسفي

تيلي آسفي

في خضم النقاش السياسي الذي أعقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية لسنة 2026، وما أعقب ذلك من تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة، عادت نبيلة منيب، القيادية في الحزب الاشتراكي الموحد، لطرح سؤال يتجاوز مسألة جنس رئيس الحكومة إلى طبيعة الممارسة السياسية والانتخابية.
منيب تساءلت، في تصريح لها، عن الكيفية التي تمكن بها حزب الأصالة والمعاصرة من الوصول إلى هذه النتيجة، مستحضرة ما وصفته بوجود «السيكان» خلال الاستحقاقات الانتخابية في مدينة طنجة، في إشارة إلى ما اعتبرته أسئلة مرتبطة بكيفية تدبير العملية الانتخابية.
وبخصوص تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، اعتبرت منيب أن كون امرأة تتولى رئاسة الحكومة ليس هو المشكل في حد ذاته، مشيرة إلى أن التعيين تم وفق المقتضيات الدستورية، ولا سيما الفصل 47 من الدستور الذي ينص على تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. وقد أعلن رسمياً في 29 شتنبر 2026 عن تعيين المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيلها.
لكن منيب نقلت النقاش إلى مستوى آخر، معتبرة أن جوهر القضية بالنسبة إليها يرتبط بنشأة حزب الأصالة والمعاصرة وطريقة وصوله إلى صدارة المشهد الانتخابي، وليس بكون المرأة أصبحت على رأس الحكومة.
«الحداثة ليست امرأة في رئاسة الحكومة»
وفي خطابها، تربط منيب مفهوم الحداثة بمضمون الممارسة السياسية، وليس فقط بصورة المسؤول أو جنسه.
فبالنسبة إليها، الحداثة السياسية تعني وجود بيئة سياسية سليمة، ودولة الحق والقانون، وديمقراطية حقيقية، وانتخابات حرة ونزيهة تعبر عن الإرادة الشعبية.
ويأتي هذا الموقف في سياق سياسي جديد، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية الأخيرة، وأصبح في موقع قيادة المشاورات الحكومية. وتُظهر المعطيات المنشورة أن الحزب تصدر النتائج، فيما أصبح السؤال السياسي الأساسي مرتبطاً بتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.
انتقاد للأحزاب التي قادت الحكومة السابقة
وتذهب منيب، بحسب التصريح الذي أشرتَ إليه، إلى أن جزءاً من الغضب الشعبي لا يرتبط بحزب الأصالة والمعاصرة وحده، وإنما يمتد أيضاً إلى الأحزاب الثلاثة التي شاركت في الحكومة السابقة، وهي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال.
وتطرح هذه القراءة سؤالاً سياسياً أوسع: هل تعكس نتائج الانتخابات فقط ترتيب الأحزاب داخل صناديق الاقتراع، أم أنها تعكس أيضاً درجة الرضا أو عدم الرضا الشعبي عن تجربة حكومية سابقة؟
وهنا ينبغي التمييز بين موقف منيب السياسي وبين المعطى الانتخابي؛ فالقول بوجود غضب شعبي واسع هو توصيف سياسي يحتاج إلى قياس مستقل، ولا يمكن اعتباره نتيجة إحصائية لمجرد صدوره عن فاعل سياسي.
من أول امرأة تقود حزباً إلى مواجهة سياسية جديدة
وتكتسب تصريحات نبيلة منيب دلالتها أيضاً من مسارها السياسي؛ فقد انتُخبت سنة 2012 أمينة عامة للحزب الاشتراكي الموحد، وكانت بذلك أول امرأة تتولى قيادة حزب سياسي في المغرب، وفق مصادر إعلامية مغربية.
واليوم، ومع وصول امرأة أخرى إلى منصب رئاسة الحكومة، يبدو أن النقاش الذي تطرحه منيب لا يتعلق بمبدأ وصول النساء إلى مواقع القرار، بقدر ما يتعلق بشروط الوصول إلى السلطة السياسية، ونزاهة العملية الانتخابية، ومدى تعبير النتائج عن الإرادة الشعبية.
وبذلك يتحول السؤال من «هل يمكن لامرأة أن تقود الحكومة؟» إلى سؤال آخر أكثر ارتباطاً بجوهر الديمقراطية: كيف تُصنع النتائج الانتخابية، وكيف يختار المواطنون من يمثلهم، وهل يشعر الناخب بأن صوته يعبر فعلاً عن إرادته؟

تيلي آسفي : أحمد الزوبيري