الدرهم يواصل التراجع.. الأورو يتجاوز 11 درهماً، فماذا يحدث وما تأثيره على المغاربة؟
تيلي آسفي

تيلي آسفي

واصل الدرهم المغربي تراجعه أمام الأورو والدولار، مسجلاً بذلك خمسة أسابيع متتالية من الانخفاض مقابل العملة الأوروبية، في تطور يهم بشكل مباشر المستوردين والمقاولات، كما قد ينعكس على الأسر المغربية، خصوصاً تلك التي تتحمل مصاريف بالعملة الأجنبية أو تستهلك منتجات مستوردة.
وحسب المؤشرات الأسبوعية لبنك المغرب، التي أوردتها هسبريس، فقد تراجع الدرهم خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 30 شتنبر 2026 بنسبة 0.5 في المائة أمام الأورو و0.9 في المائة أمام الدولار.
ومع بداية شهر أكتوبر، واصل الأورو والدولار ارتفاعهما مقابل الدرهم، إذ بلغ سعر الأورو يوم 2 أكتوبر 11.083 درهماً، بينما وصل الدولار إلى 9.855 درهم وفق أسعار الصرف المرجعية.
وبذلك، فإن ألف أورو تعادل حوالي 11 ألفاً و83 درهماً بالسعر المرجعي، مع الإشارة إلى أن السعر الفعلي لدى البنوك ومكاتب الصرف قد يختلف بحسب سعر الشراء والبيع والعمولات.
لماذا يتراجع الدرهم؟
تراجع الدرهم لا يرتبط بعامل واحد، بل يتأثر بمجموعة من المعطيات، من بينها حركة العملات الرئيسية في الأسواق العالمية، وتوازن العرض والطلب على العملات الأجنبية داخل السوق المغربية.
وخلال الفترة الأخيرة، ساهم تحسن الدولار مقابل الأورو في تفسير جزء من هذا التراجع، خصوصاً أن انخفاض الدرهم أمام الدولار كان أكبر من تراجعه أمام الأورو.
كما يتأثر سوق الصرف بالمغرب بحجم الطلب على العملات الأجنبية لتمويل الواردات، مقابل المداخيل المتأتية من الصادرات والسياحة وتحويلات مغاربة العالم. غير أن المعطيات الحالية لا تسمح بالقول إن عاملاً واحداً هو المسؤول بشكل مباشر عن التراجع المسجل خلال الأسابيع الأخيرة.
وماذا يعني ذلك للمواطن؟
عندما يتراجع الدرهم، تصبح تكلفة شراء الأورو أو الدولار أعلى بالنسبة للمستورد. وهذا يعني أن المقاولة التي تستورد مواد أولية أو منتجات من الخارج قد تحتاج إلى دراهم أكثر لتسديد الفاتورة نفسها، وهو ما قد ينعكس، بشكل مباشر أو غير مباشر، على أسعار بعض المنتجات في السوق المغربية.
لكن انتقال هذا الارتفاع إلى المستهلك لا يكون آلياً ولا فورياً، إذ يرتبط بالمخزون المتوفر، وهوامش الربح، والمنافسة، وطبيعة كل منتج.
كما أن الأسر التي تؤدي مصاريف بالعملة الأجنبية، مثل الدراسة أو العلاج أو السكن أو السفر إلى الخارج، ستحتاج بدورها إلى عدد أكبر من الدراهم للحصول على المبلغ نفسه بالأورو أو الدولار.
وفي المقابل، يستفيد مغاربة العالم الذين يحولون أموالهم إلى المغرب من ارتفاع قيمة تحويلاتهم بالدرهم، إذ إن المبلغ نفسه بالأورو أو الدولار يمكن أن يتحول إلى عدد أكبر من الدراهم، مع احتساب أسعار الصرف والعمولات.
هل يعني ذلك أن المغرب يتجه نحو التعويم الكامل؟
تراجع الدرهم لا يعني، في حد ذاته، أن المغرب انتقل إلى نظام التعويم الكامل.
فالنظام الحالي يسمح للدرهم بالتحرك داخل هامش يبلغ 5 في المائة صعوداً أو نزولاً حول سعر مركزي، ويتم تحديد هذا السعر على أساس سلة من العملات تتكون من 60 في المائة أورو و40 في المائة دولار.
وبالتالي، فإن تحركات الأورو والدولار في الأسواق الدولية تنعكس بدورها على قيمة الدرهم.
ويبقى السؤال المطروح حالياً: هل سيستمر هذا التراجع بنفس الوتيرة، أم أن الدرهم سيستعيد جزءاً من قيمته؟ والأهم بالنسبة للمواطن، إلى أي حد يمكن أن تنتقل تكلفة ارتفاع العملات الأجنبية إلى الأسعار داخل السوق المغربية، ومتى سيظهر تأثيرها بشكل واضح على القدرة الشرائية؟

في تدوينة نشرها صلاح الدين بن ماموس، فاعل جمعوي، وصف خطوة الشركة المغربية للهندسة السياحية «SMIT» با

تشير معطيات متداولة إلى احتمال تسجيل زيادات جديدة في أسعار المحروقات بالمغرب مع بداية شهر غشت، قد تر