بعد سنة من دخول آسفي نادي المدن الإبداعية لليونسكو.. هل تغيّر واقع الحرفيين أم بقي الاعتراف حبراً على ورق ؟
تيلي آسفي-أحمد الزوبيري

تيلي آسفي-أحمد الزوبيري

في فاتح نونبر 2025، حملت الأخبار القادمة من منظمة اليونسكو اعترافاً دولياً مستحقاً بمدينة آسفي، بعد إدراجها ضمن شبكة المدن الإبداعية العالمية في مجال الصناعة التقليدية والفنون الشعبية، وهو تتويج ارتبط أساساً بتاريخ المدينة العريق في صناعة الخزف والفخار، تلك الحرفة التي تناقلتها أجيال من الصناع، وجعلت من آسفي اسماً حاضراً في الذاكرة الفنية المغربية والعالمية.

لكن، وبعد مرور سنة تقريباً على هذا الاعتراف، يحق لنا أن نطرح سؤالاً قد لا يكون مريحاً للبعض: ماذا استفاد صانع الفخار في آسفي من هذا التتويج؟ وهل انعكس هذا الاعتراف فعلاً على وضعه الاجتماعي والاقتصادي؟ وهل تحسنت ظروف اشتغاله، وارتفعت مداخيله، ووجدت منتجاته أسواقاً جديدة؟
الحقيقة أن الاعتراف الدولي، مهما كانت قيمته الرمزية، لا يشتري المواد الأولية للصناع، ولا يؤدي فواتير الكهرباء، ولا يضمن تسويق منتجاتهم، ولا يحل مشاكل الورشات التي تعاني من ضعف التجهيزات وارتفاع تكاليف الإنتاج. بل إن معطيات وتقارير حديثة أعادت تسليط الضوء على إكراهات القطاع، من بينها تراجع الإقبال على بعض المنتجات التقليدية، ومنافسة المنتجات المستوردة، وصعوبة استقطاب الشباب لممارسة هذه الحرفة. كما وصل الأمر إلى طرح سؤال برلماني حول الوضعية المتدهورة لوحدات صناعة الفخار بباب الشعبة.
ولعل المفارقة أن آسفي تتوفر على مؤهلات تجعلها قادرة على تحويل الخزف إلى رافعة اقتصادية حقيقية، وليس مجرد تراث نتباهى به في المناسبات. فالمدينة تضم مئات الورشات ونقاط البيع، ويشتغل بالقطاع عدد مهم من الحرفيين، وفق المعطيات التي تقدمها اليونسكو نفسها.
نحن لا نقلل من أهمية اعتراف اليونسكو، ولا من المجهودات التي بذلت لإعداد ملف الترشيح، لكننا نرفض أن يتحول هذا التتويج إلى مجرد شهادة تعلق على الجدران، بينما يظل الصانع التقليدي يصارع يومياً من أجل الاستمرار في مهنة ورثها عن آبائه وأجداده.
ما تحتاجه آسفي اليوم ليس مزيداً من الاحتفاء بلقب المدينة الإبداعية، وإنما برنامجاً ملموساً يترجم هذا الاعتراف إلى واقع: دعم مباشر للصناع، وتأهيل الورشات، وتحديث الأفران، وتسهيل الولوج إلى المواد الأولية، وفتح أسواق دولية أمام المنتوج المحلي، وإحداث فضاءات للتسويق والترويج، مع ضمان استفادة الصناع الصغار والتعاونيات، لا الوسطاء وحدهم.
ومن المهم الإشارة إلى أن كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية بالحكومة السابقة ناقشت في يوليوز 2026 دراسة لإعادة هيكلة قطاع الخزف والفخار بآسفي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل جديد: متى ستتحول الدراسات والتوصيات إلى إجراءات يلمسها الحرفيون في حياتهم اليومية؟
فالسؤال الذي ينبغي أن يظل مطروحاً: إذا كانت آسفي قد أصبحت مدينة إبداعية عالمياً بفضل صناعها، فمتى سيصبح هؤلاء الصناع أول المستفيدين من هذا الإبداع؟
لأن الاعتراف الذي لا ينعكس على جيب الحرفي، وظروف عمله، ومستقبل أبنائه، يظل اعترافاً جميلاً في العناوين، لكنه لا يسمن ولا يغني من جوع.

تيلي آسفي : أحمد الزوبيري

تيلي آسفي - أحمد الزوبيري