مستعجلات مراكش تثير الجدل.. النائبة سلمى احلوش تسائل وزير الصحة عن معاناة المرضى
تيلي آسفي

تيلي آسفي

عاد واقع المستشفيات العمومية بجهة مراكش آسفي إلى واجهة النقاش، بعد أن وجهت النائبة البرلمانية سلمى احلوش، عن الفريق الاستقلالي ، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بتاريخ 29 أكتوبر 2026، بشأن الوضعية التي يعيشها قسم المستعجلات بالمستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش.
السؤال البرلماني لم يكن عادياً، فقد وضع أمام الوزير صورة مقلقة عن ظروف استقبال المرضى، من اكتظاظ وطول فترات الانتظار، ونقص الأسرة، إلى اضطرار بعض المرضى إلى افتراش الأرض، فضلاً عن الخصاص في الأطباء المتخصصين والتجهيزات الطبية الضرورية للإسعافات الأولية. وهي اختلالات، إن صحت المعطيات الواردة في السؤال، تطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى قدرة هذا المرفق الاستشفائي على الاستجابة للضغط المتزايد على خدماته.
ولعل الأرقام تكشف جانباً من حجم التحدي؛ فالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش سجل خلال سنة 2025 ما مجموعه 237 ألفاً و674 مروراً بمصالح المستعجلات، بمعدل يقارب 651 حالة يومياً. وهو رقم يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأطر الطبية والتمريضية، ويطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى تناسب الموارد البشرية والتجهيزات مع هذا التدفق الكبير للمرضى.
والأمر لا يتوقف عند هذا المستشفى، فقد سبق أن طُرحت داخل البرلمان أسئلة بشأن تعطل أو إغلاق بعض مصالح المستعجلات بمستشفيات عمومية أخرى بمراكش، وما يترتب عن ذلك من تحويل أعداد إضافية من المرضى نحو المستشفى الجامعي، بما يزيد من الضغط على مؤسسة يفترض أن تكون جزءاً من منظومة متكاملة، لا الوجهة الوحيدة للحالات الاستعجالية.
أما بمدينة آسفي، فالصورة لا تبدو بعيدة عن هذا الواقع. فالمستشفى الإقليمي محمد الخامس ظل لسنوات موضوع انتقادات ومساءلات برلمانية بسبب الخصاص في الموارد البشرية، وتعثر بعض العمليات الجراحية، وضعف التجهيزات الطبية، فضلاً عن الإشكالات المرتبطة بقسم المستعجلات. وسبق أن أثار برلمانيون، من بينهم إدريس الثمري، مسألة وجود طبيب واحد متخصص في الجراحة العامة وطبيبة واحدة في التخدير والإنعاش، وفق المعطيات الواردة في سؤال برلماني حول وضعية المستشفى.
كما أثارت تقارير صحفية خلال سنة 2025 الخصاص الذي تعاني منه مؤسسات صحية بالإقليم، بما فيها مستشفى عائشة، والحاجة إلى توفير الأطر الطبية والتمريضية اللازمة، خصوصاً أن ساكنة العالم القروي تجد نفسها مضطرة في حالات كثيرة إلى التنقل نحو مدينة آسفي للحصول على العلاج.
ورغم إطلاق أشغال لإعادة تأهيل وتوسعة مركز المستعجلات بمستشفى محمد الخامس بآسفي أواخر سنة 2025، فإن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بإصلاح البنايات وتحديث المرافق، وإنما بتوفير الأطباء والممرضين والتجهيزات وضمان استمرارية الخدمات على مدار الساعة.
أما الأرقام الديمغرافية فتضيف بعداً آخر لهذا النقاش ، فمدينة مراكش تضم حوالي مليون نسمة وفق إحصاء 2024، فيما يبلغ عدد سكان جماعة آسفي حوالي 324 ألف نسمة، ويرتفع العدد على مستوى إقليم آسفي إلى أكثر من 719 ألف نسمة. وفي المقابل، لا تتوفر المعطيات المنشورة التي أمكن الوصول إليها على إحصاء دقيق ومحيّن لعدد الأطباء العاملين داخل المستشفيات العمومية بكل مدينة على حدة، ولا سيما أقسام المستعجلات، وهو ما يجعل مطالبة الوزارة بالكشف عن هذه الأرقام أمراً ضرورياً.
وبحسب بيانات سنة 2024، يبلغ عدد الأطباء بالقطاعين العام والخاص بجهة مراكش آسفي 3596 طبيباً مقابل حوالي 4.9 ملايين نسمة، أي طبيب واحد لكل 1360 نسمة تقريباً. لكن هذا المعدل الجهوي لا يعني أن كل مدينة أو مستشفى يستفيد من الحصة نفسها، بل إن التفاوت في توزيع الأطر الطبية بين المدن والمناطق القروية يظل أحد الأسئلة التي تستحق إجابة رسمية واضحة.
إن ما يحدث بمراكش وآسفي يعيدنا إلى سؤال أكبر من مجرد عدد الأسرة أو الأجهزة الطبية: هل تتوفر المستشفيات العمومية بالجهة على العدد الكافي من الأطباء لتأمين حق المواطنين في العلاج؟ وهل تتحمل مستشفيات مرجعية وإقليمية أعباء تفوق طاقتها بسبب ضعف توزيع الخدمات الصحية؟
الصحة ليست امتيازاً، والمستعجلات ليست مكاناً لانتظار المريض حتى تتفاقم حالته. فالمواطن الذي يصل إلى المستشفى في وضع صحي حرج لا ينتظر خطاباً عن إصلاح المنظومة الصحية، بل ينتظر طبيباً وتجهيزاً وسريراً وتدخلاً في الوقت المناسب.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يجيب عنه وزير الصحة بالأرقام لا بالوعود: كم طبيباً يشتغل فعلياً في مستعجلات مستشفيات مراكش وآسفي؟ وكم مريضاً يستقبل كل طبيب يومياً؟ ومتى يصبح الحق في العلاج حقاً ملموساً، لا مجرد شعار؟

تيلي آسفي ساحة جامع الفنا بمراكش، اللي خاصها تكون واجهة عالمية للمدينة الحمراء، ولات كتطرح واحد السؤ

تيلي آسفي 17 غشت 2021، حسن شُميس شدّ رئاسة غرفة الصناعة التقليدية بجهة مراكش آسفي لولاية ثانية، دازو

تثير لائحة توزيع الدعم الجهوي المخصص لفرق كرة القدم التابعة لنفوذ جهة مراكش–آسفي نقاشاً واسعاً حول م