9 أيام على الإنتخابات.. لماذا تتجه الحملات الإنتخابية بقوة نحو الأسواق الأسبوعية والبوادي؟
تيلي آسفي - أحمد الزوبيري

تيلي آسفي - أحمد الزوبيري

لم يعد يفصلنا عن موعد الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر سوى 9 أيام، ومع اقتراب موعد الحسم، بدأت ملامح جديدة تبرز في المشهد الانتخابي، من بينها الحضور اللافت لعدد من الحملات والمرشحين في الأسواق الأسبوعية والمناطق القروية خارج المجال الحضري.
اللافت أن السوق الأسبوعي لم يعد بالنسبة لبعض الحملات مجرد فضاء لعرض البرنامج الانتخابي والتواصل مع المواطنين، بل تحول إلى محطة أساسية في أجندة المرشحين: لقاءات، مصافحة المواطنين، التقاط الصور، وتقديم الوعود الانتخابية، في محاولة للوصول مباشرة إلى الناخبين في أماكن تجمعهم.
هذا التوجه مفهوم من الناحية الانتخابية؛ فالوسط القروي يضم نسبة مهمة من الناخبين، كما أن السوق الأسبوعي يشكل نقطة تجمع لساكنة عدد كبير من الدواوير والمناطق المحيطة، ما يمنح المرشح فرصة للتواصل مع عدد كبير من المواطنين في مكان واحد. وتشير معطيات منشورة حول انتخابات 2026 إلى أن نحو 45% من المسجلين يوجدون بالوسط القروي.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل الأمر مجرد استراتيجية انتخابية طبيعية للوصول إلى الناخبين، أم أن وراء هذا التوجه حسابات أخرى؟
لماذا أصبحت بعض الحملات تولي اهتماماً كبيراً للأسواق الأسبوعية تحديداً؟ وهل لأن المرشحين اكتشفوا أن الحضور في هذه الفضاءات أكثر تأثيراً من التجمعات داخل المدن؟ أم لأن طبيعة التواصل في العالم القروي، حيث العلاقات الشخصية واللقاء المباشر أكثر حضوراً، تمنح المرشح فرصة أكبر للتأثير؟
وفي المقابل، يبقى السؤال الأهم: هل يحصل الناخب القروي على نفس مستوى النقاش السياسي والبرنامجي الذي يُقدَّم للناخب الحضري؟ أم أن بعض الحملات تراهن أساساً على الحضور والرمزية والصورة أكثر من مناقشة البرامج والالتزامات؟
في النهاية، التوجه نحو البادية والأسواق الأسبوعية ليس في حد ذاته أمراً غريباً، بل هو جزء طبيعي من أي حملة تسعى للوصول إلى أكبر عدد من الناخبين. لكن كثافة هذا الحضور في الأيام الأخيرة قبل الاقتراع تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة الخطاب الانتخابي الموجه للوسط القروي، وما الذي يبحث عنه المرشحون هناك بالضبط: أصوات الناخبين أم شيئاً آخر؟
9 أيام فقط تفصل المغرب عن يوم الاقتراع… وكل حملة الآن تحاول أن تعرف أين توجد الأصوات التي قد تصنع الفارق.

تيلي آسفي - أحمد الزوبيري