«ساعة بلا وسائل النقل» مبادرة مواطنة ترفض غلاء المحروقات و تطالب بإيجاد حلول منصفة
تيلي آسفي

تيلي آسفي

لم يعد غلاء المحروقات مجرد أرقام تتغير على لوحات محطات الوقود، بل تحول إلى عبء يومي يثقل كاهل الأسر المغربية، ويمتد أثره إلى النقل وأسعار السلع والخدمات. وفي خضم هذا الوضع، تعود قضية أسعار البنزين والغازوال إلى واجهة النقاش العمومي، من خلال مبادرة مواطنة تدعو المغاربة إلى توحيد موقفهم في احتجاج سلمي رمزي.
وحسب النداء الذي نشرته لجنة المبادرة المواطنة لتسقيف أسعار المحروقات، فقد دعت اللجنة المواطنات والمواطنين إلى التوقف الطوعي عن استعمال السيارات والدراجات النارية ومختلف المركبات، يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، من الساعة الواحدة إلى الثانية بعد الزوال، تحت شعار «ساعة واحدة من أجل القدرة الشرائية والكرامة الاجتماعية».
وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد النقاش حول تأثير أسعار المحروقات على القدرة الشرائية، بعدما أوردت تقارير صحفية أن سعر لتر الغازوال بلغ 16.20 درهما، فيما وصل سعر البنزين إلى 15.96 درهما في بداية أكتوبر الجاري. وهي مستويات تعيد طرح أسئلة ملحة حول كلفة التنقل، وأعباء المهنيين، وانعكاس ارتفاع الطاقة على أسعار المواد الاستهلاكية.
من الاحتجاج الرمزي إلى المطالبة بحلول ملموسة
لا تقتصر المبادرة على الدعوة إلى ترك المركبات في المنازل لمدة ساعة، بل تندرج ضمن تحرك أوسع تقوده اللجنة للمطالبة بتسقيف أسعار المحروقات، وتعزيز الشفافية في تحديدها، ومراقبة هوامش أرباح شركات التوزيع، واتخاذ إجراءات تحمي المستهلكين من تقلبات الأسعار.
ومن بين المطالب التي طرحتها اللجنة، تحديد سقف لسعر المحروقات في حدود 10 دراهم للتر، واعتماد آلية ضريبية مرنة للتخفيف من أثر الارتفاعات الدولية، إلى جانب المطالبة بإعادة تشغيل مصفاة «سامير» بالمحمدية، باعتبارها أحد الخيارات المطروحة لتعزيز قدرات التكرير والتخزين الوطنية. وهي مطالب تعكس تصور اللجنة للحلول الممكنة، لكنها تظل بحاجة إلى تقييم اقتصادي وتقني ومؤسساتي لتحديد آثارها الفعلية.
هل تستطيع ساعة واحدة تغيير أسعار المحروقات؟
السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يكفي التوقف عن استعمال المركبات لمدة ساعة لإجبار السوق على خفض الأسعار؟
من الناحية العملية، لا يؤدي هذا التوقف الرمزي، بمفرده، إلى ضمان أي انخفاض في أسعار الوقود؛ فالسعر النهائي يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الأسعار الدولية والضرائب وتكاليف الاستيراد والتوزيع والمنافسة داخل السوق. لكن أهمية المبادرة قد تكمن في قدرتها على تحويل التذمر الفردي إلى رسالة جماعية، وإعادة ملف المحروقات إلى دائرة الاهتمام العام.
وتبقى قوة هذه الخطوة مرتبطة بمدى تجاوب المواطنين معها، وبقدرة أصحاب المبادرة على تحويل الاحتجاج الرمزي إلى ترافع مستمر ومطالب واضحة قابلة للتتبع والمساءلة.
وفي المقابل، شددت اللجنة على أن المبادرة سلمية وطوعية، ولا تستهدف عرقلة حركة السير أو تعطيل مصالح المواطنين، مع مراعاة الحالات الطبية والاستعجالية والضرورات القصوى.
معركة القدرة الشرائية مسؤولية مشتركة
إن جوهر القضية يتجاوز ثمن لتر من البنزين أو الغازوال؛ فحين ترتفع كلفة النقل، يجد المهنيون أنفسهم أمام مصاريف أكبر، وقد تنتقل هذه الأعباء إلى أسعار السلع والخدمات، لتجد الأسر ذات الدخل المحدود نفسها في مواجهة ضغط إضافي على ميزانيتها.
ومن هنا، فإن النقاش حول المحروقات يحتاج إلى أكثر من الشعارات، إذ يتطلب شفافية أكبر بشأن مكونات الأسعار، ومراقبة فعالة للمنافسة، وتقييماً موضوعياً للخيارات الضريبية والطاقية، مع توضيح كلفة كل إجراء وآثاره المحتملة على المالية العمومية والمستهلك.
الأحد 18 أكتوبر لن يكون اختباراً لعدد السيارات التي ستبقى في المنازل فحسب، بل أيضاً لمدى قدرة المبادرات المواطنة على إيصال مطالبها إلى صناع القرار. فساعة واحدة لن تحل وحدها معضلة الغلاء، لكنها قد تفتح نقاشاً أوسع حول سؤال يهم ملايين المغاربة: كيف يمكن حماية القدرة الشرائية وضمان أسعار عادلة وشفافة للمحروقات؟
الموعد المعلن: الأحد 18 أكتوبر 2026، من الساعة 13:00 إلى 14:00.

تيلي آسفي : أحمد الزوبيري