لقجع يتحدى الاحرار و يحط الحكومة أمام الأمر الواقع : نطلعو السميك لـ 5000درهم من غذا علاش نتسناو الإنتخابات؟
تيلي آسفي

تيلي آسفي

دخل مقترح رفع الحد الأدنى للأجور «السميك» إلى 5000 درهم مرحلة جديدة من الصراع السياسي، بعدما تحوّل من وعد انتخابي أعلنو حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تحدٍّ مباشر وجّهو فوزي لقجع للحكومة ولحزب الأحرار.
البداية كانت مع محمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، اللي تعهّد بأن الحزب غادي يرفع السميك إلى 5000 درهم إلى تصدّر الانتخابات المقبلة وواصل قيادة الحكومة.
لكن فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ما تسناش بزاف باش يرد. فمن مدينة الداخلة، أعلن موافقة البام على المقترح، وطالب بتحويلو إلى قرار حكومي من دابا، عوض تأجيلو إلى ما بعد الانتخابات.
لقجع قال، بمعنى واضح: حنا متافقين على رفع السميك إلى 5000 درهم، ووزير الشغل حاضر وعندو «الكاشي» باش يدوز القرار فالمجلس الحكومي نهار الخميس.
علاش نتسناو الانتخابات؟
بهذا التصريح، لقجع حط الأحرار والحكومة أمام الأمر الواقع: إذا كان رفع السميك إلى 5000 درهم إجراء ضروري وممكن، علاش ما يتطبقش دابا؟ وعلاش خاص الأجراء يتسناو الانتخابات المقبلة باش يستافدو منو؟
هاد التحدي كيذكّرنا بواحد الحقيقة السياسية المهمة: الأحزاب المشاركة فالحكومة ما خاصهاش تنتظر اقتراب الانتخابات باش تعاود تقدم للمغاربة نفس الوعود، حيث كان عندها الوقت والموقع والوسائل باش تدافع على تنفيذها وهي كتدبر الشأن العام.
والمثير فهاد السجال هو أنه ماشي مواجهة بين الأغلبية والمعارضة، بل بين حزبين مشاركين فالحكومة نفسها. الأحرار كيقودو الحكومة، والبام شريك أساسي فيها، ووزير التشغيل يونس السكوري منتمي لحزب الأصالة والمعاصرة.
وبالتالي، تحدي لقجع ما حرجش الأحرار بوحدهم، بل وضع جميع أحزاب الأغلبية أمام سؤال المحاسبة: شنو نفذتو ملي كنتو فالحكومة؟ وشنو السبب اللي خلاكم تأجلو بعض المقترحات حتى قربات الانتخابات؟
واش غادي يقبل أخنوش التحدي؟
سياسياً، غادي يكون صعيب على أخنوش والأحرار يرفضو مبدأ رفع السميك إلى 5000 درهم، لأن المقترح خرج أصلاً من رئيس حزبهم. ولكن قبول التنفيذ الفوري مسألة أخرى، لأنها غادي تخلي الأحرار يبان بحال إلى تحرك تحت ضغط لقجع.
لهذا، ممكن يكون الرد هو الترحيب بالمقترح من حيث المبدأ، مع ربط تطبيقو بالحوار الاجتماعي ودراسة الانعكاسات الاقتصادية، أو إدراجو بشكل تدريجي ضمن برنامج الولاية المقبلة.
وإلى حدود الساعة، ما كاين حتى إعلان رسمي كيأكد أن رفع السميك إلى 5000 درهم تبرمج فعلاً فجدول أعمال المجلس الحكومي المقبل. القرار الحقيقي ما غاديش يكون فالتجمعات والخطابات، بل فبلاغ الحكومة والنص القانوني اللي غادي يحدد طريقة وموعد التطبيق.
5000 درهم: شكون غادي يخلص؟
حالياً، السميك فالأنشطة غير الفلاحية هو 17,92 درهم فالساعة، أي ما يقارب 3429 درهماً فالشهر كأجر إجمالي. والانتقال إلى 5000 درهم غادي يشكل زيادة مهمة لفائدة الأجراء وتحسيناً للقدرة الشرائية ديالهم.
ولكن خاص التوضيح أن الكلفة المباشرة ديال رفع السميك غادي تتحملها بالأساس مقاولات القطاع الخاص، ماشي خزينة الدولة وحدها. وإذا تطبق القرار بلا تدرج ولا مواكبة للمقاولات الصغيرة، يقدر يؤدي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج والأسعار، أو تقليص مناصب الشغل، أو توسع التشغيل غير المصرح به.
لهذا، أي قرار من هاد الحجم خاصو يوضح واش 5000 درهم غادي تكون أجراً إجمالياً ولا صافياً، وكيفاش غادي يتم التطبيق، وشنو هي الإجراءات اللي غادي تواكب المقاولات الصغيرة باش تقدر تتحمل الزيادة.
وعود كبيرة بلا كشف الفاتورة
مع اقتراب الانتخابات، بدات مجموعة من الأحزاب كتطلق وعوداً اجتماعية ومالية كبيرة بلا ما تكشف للمغاربة شحال غادي تكلّف، ومنين غادي يجي التمويل، وشنو غادي يكون تأثيرها على الميزانية والمديونية.
وحسب توقعات المندوبية السامية للتخطيط، ديون الخزينة غادي تمثل حوالي 66,1% من الناتج الداخلي الخام سنة 2026، وفوائد الدين بوحدها كتستهلك ما يقارب 2,2% من الناتج. وهذا كيعني أن الإمكانيات المالية ديال الدولة ماشي مفتوحة بلا حدود.
من حق الأحزاب تقترح رفع الأجور والدعم والإعفاءات الضريبية، ولكن من واجبها كذلك تقدم للمواطنين «فاتورة الوعد»: شحال غادي يكلف كل عام؟ شكون غادي يخلص؟ واش التمويل غادي يجي من ضرائب جديدة، أو تقليص نفقات أخرى، أو مزيد من الاقتراض؟
المشكل ماشي فأن الأحزاب تقدم وعوداً اجتماعية طموحة، ولكن فإطلاق أرقام جذابة بلا حسابات واضحة، وبلا جدول زمني، وبلا تحديد لمصادر التمويل.
هادشي كايعني جوج لحوايج : يا اما الشوكي مايكذب، يا إما لا يعي ما يقول .
القرار هو الفيصل
لقجع ربح الجولة الإعلامية، لأنه حوّل وعد الأحرار إلى اختبار فوري، ولكن التحدي الحقيقي دابا هو الانتقال من الكلام إلى القرار.
إما أن تبرمج الحكومة المقترح وتفتح الحوار حول كيفية تطبيقو وتمويلو، وإما أن يبقى مبلغ 5000 درهم مجرد رقم جديد فسباق الوعود الانتخابية.
فالانتخابات كتدوز، ولكن الالتزامات المالية والديون كيبقاو كيخلصهم المواطنون لسنوات. والمغاربة ما محتاجينش مزيداً من الوعود بلا حساب؛ محتاجين قرارات واضحة، قابلة للتنفيذ، ومرفوقة بكشف صريح للكلفة ومصدر التمويل.