سكان البادية هما اللي كيحددو شكون يطلع للبرلمان فإقليم آسفي
تيلي آسفي

تيلي آسفي

الفكرة كتبان صادمة لأول وهلة، ولكن الواقع الانتخابي فإقليم آسفي، بحال عدد من الدوائر المختلطة فالمغرب، كيبين أن أصوات العالم القروي عندها تأثير كبير، وقد تكون هي اللي كتحسم شكون يفوز بالمقاعد البرلمانية.
السبب ماشي هو أن سكان البادية أكثر من سكان المدينة بالضرورة، ولكن لأن نسبة المشاركة والتعبئة الانتخابية فالجماعات القروية كتكون غالباً أكبر، مقابل عزوف واسع داخل المدن.
وهكذا، المدينة كتكون عندها كثافة سكانية وثقل اقتصادي ومشاكل حضرية كبيرة، ولكن القرى والمراكز المحيطة هي اللي كتملك القدرة الأكبر على حسم النتيجة الانتخابية.
تمثيلية المدن وديكتاتورية المجال الانتخابي: علاش آسفي ما عندهاش نواب ديال المدينة؟
مدينة آسفي كتعيش مشاكل حضرية ثقيلة: التلوث الصناعي، البطالة، ضعف النقل الحضري، أزمة التعمير والسكن، تراجع الخدمات الصحية، هشاشة الأحياء الناقصة التجهيز، وتدهور الواجهة الساحلية.
ولكن السؤال الأساسي هو: واش سكان مدينة آسفي هما فعلاً اللي كيختارو النواب اللي خاصهم يترافعو على هاد المشاكل؟
الجواب اللي كتعطيه الأرقام هو أن صوت المدينة بوحدو ماشي هو اللي كيحسم مقاعد الدائرة، لأن المرشحين كيتنافسو داخل دائرة انتخابية واسعة كتجمع مدينة آسفي مع مراكز حضرية وجماعات قروية عندها حاجيات وأولويات مختلفة.
181 ألف مصوّت… ولكن شحال منهم من مدينة آسفي؟
فانتخابات 8 شتنبر 2021، كان مسجل فإقليم آسفي حوالي 377,015 ناخب، وشارك فالتصويت 181,480 ناخب، أي بنسبة مشاركة وصلت إلى 48.14%.
وإذا استثنينا سكان المراكز الحضرية الأخرى، بحال سبت جزولة وجمعة سحيم، كيبقى أن حصة مدينة آسفي من مجموع المصوتين فالإقليم كانت، حسب التقديرات المتداولة، أقل من 30%.
بمعنى أن الأغلبية ديال الأصوات اللي ساهمت فاختيار نواب دائرة آسفي جات من خارج المدينة.
وهنا كيطرح السؤال نفسه: كيفاش بغينا برلماني وصل أساساً بأصوات الجماعات القروية والمراكز الخارجية يجعل مشاكل مدينة آسفي على رأس أولوياته؟
جزئيات 2022 كشفت قوة العالم القروي
الانتخابات البرلمانية الجزئية لسنة 2022 أكدت من جديد هاد المعادلة، بعدما ظهر الوزن الكبير للأصوات القادمة من الجماعات القروية، واللي تجاوزت 40 ألف صوت، زيادة على أصوات سبت جزولة وجمعة سحيم وباقي المراكز.
هاد الأرقام بينت أن أي مرشح باغي يربح مقعد برلماني فدائرة آسفي صعيب يعتمد على المدينة وحدها. خاصو يبني حضوره وشبكاته الانتخابية فالعالم القروي والمراكز الخارجية، لأنها هي اللي كتقدر تحسم النتيجة.
مدن عندها نواب ينتخبهم سكان المدينة وحدهم
آسفي ماشي بحال بعض المدن الكبرى اللي قسماتها وزارة الداخلية إلى دوائر انتخابية حضرية مستقلة، ما داخلاش فيها جماعات قروية.
المدينة الدائرة الحضرية عدد المقاعد
الدار البيضاء الدار البيضاء–أنفا 4
الدار البيضاء عين السبع–الحي المحمدي 4
الدار البيضاء الفداء–مرس السلطان 3
الدار البيضاء بن مسيك 3
الدار البيضاء مولاي رشيد 3
الدار البيضاء سيدي البرنوصي 3
الدار البيضاء الحي الحسني 3
الدار البيضاء عين الشق 3
الرباط الرباط–المحيط 4
الرباط الرباط–شالة 3
سلا سلا المدينة 4
فاس فاس الشمالية 4
مراكش المدينة–سيدي يوسف بن علي 3
المجموع 13 دائرة حضرية 44 مقعداً
هاد الدوائر كتمثل حوالي 14% فقط من مجموع 92 دائرة محلية، وكتنتخب 44 نائباً من أصل 305 نواب محليين، أي حوالي 14.4% من المقاعد المحلية.
الفرق بين آسفي والدار البيضاء والرباط
المرشح فدائرة الدار البيضاء–أنفا أو الرباط–المحيط ما يقدرش يعوض ضعف حضوره داخل المدينة بأصوات قرية أو مركز بعيد، لأن الناخبين ديالو حضريون تقريباً بالكامل.
لهذا كيكون مضطر يهضر على النقل والسكن والتعمير والبيئة وجودة الخدمات والمشاكل اليومية ديال الأحياء.
أما فدائرة آسفي، فيقدر المرشح يحقق نتيجة محدودة داخل المدينة، ويعوضها بأصوات الجماعات القروية والمراكز الأخرى، ثم يفوز بمقعد كيمثل به الإقليم كاملاً.
وهنا كتبرز المفارقة: بعض المدن كتختار نوابها مباشرة بأصوات سكانها، بينما مدينة آسفي، رغم حجمها وثقلها الصناعي والسكاني، ما قادراش تضمن حتى نائب واحد يكون انتخابه مرتبطاً حصرياً بأصوات سكان المدينة.
كيفاش نائب صنعتو أصوات خارج المدينة غادي يجعل مشاكلها أولوية؟
إلا كان المرشح عارف أن الطريق ديالو نحو البرلمان كتمر أساساً عبر الجماعات القروية والمراكز الخارجية، فمن الطبيعي يركز حملته ووعوده وشبكة علاقاته على المناطق اللي كتمنحو أكبر عدد من الأصوات.
غادي يهتم بالمسالك القروية، الماء، الفلاحة، النقل المدرسي والتعاونيات، وكلها مطالب مشروعة وضرورية.
ولكن شكون غادي يجعل قضايا مدينة آسفي أولوية؟
* التلوث الصناعي وجودة الهواء؛
* النقل الحضري؛
* المستشفى والتجهيزات الصحية؛
* فرص الشغل والاستثمار؛
* أزمة التعمير والسكن؛
* الأحياء الناقصة التجهيز؛
* الشريط الساحلي والميناء؛
* الجامعة والثقافة والرياضة.
المشكل هنا ماشي فالسكان ديال البادية، وماشي فحق المواطن القروي يصوت ويختار ممثليه. المشكل فالتقطيع الانتخابي اللي كيضع مدينة صناعية كبيرة ومراكز حضرية وجماعات قروية داخل دائرة واحدة، رغم الاختلاف الكبير بين حاجياتها وأولوياتها.
المدينة عندها السكان… والقرية عندها المشاركة
فانتخابات 2021، وصل عدد المسجلين فاللوائح الانتخابية بالمغرب إلى حوالي 17.98 مليون ناخب:
* 54% فالوسط الحضري؛
* 46% فالوسط القروي.
ورغم أن المسجلين فالمدن أكثر عدداً، فإن المشاركة والتنظيم والتعبئة الانتخابية كيكونو، فعدد من الدوائر، أقوى فالعالم القروي.
المدينة عندها السكان، ولكن القرية عندها فحالات كثيرة نسبة مشاركة أكبر وقدرة أقوى على حسم المقاعد.
وبالتالي، المشكل الحقيقي ماشي أن البادية كتشارك بزاف، بل أن المدينة ما كتشاركش بالقدر الكافي. كلما ارتفعت نسبة العزوف داخل آسفي، كلما ضعف تأثير سكانها فاختيار النواب اللي غادي يمثلو الإقليم.
علاش سكان آسفي كيلومو البرلمانيين وهما ما كيصوتوش عليهم؟
سكان المدينة كيلومو البرلمانيين على ضعف الترافع عن مشاكل آسفي، ولكن نسبة كبيرة منهم ما كتصوتش أصلاً، أو ما كتشاركش بشكل يسمح ليها تفرض مرشحين مرتبطين بقضايا المدينة.
النتيجة هي أن عدداً من النواب كيبنيو قوتهم الانتخابية أساساً خارج المدينة، وبالتالي كيبقاو مرتبطين بالمجالات والشبكات اللي ضمنات ليهم الفوز.
بعض النواب اللي عمرو طويلاً فالإقليم فهمو هاد المعادلة، وولاو شبه “ماكينات انتخابية” كتقدر تربح بسهولة، بعدما بنات على مدى سنوات شبكات محلية كتخدم وتتحرك بقوة خلال الانتخابات.
فالمقابل، النخبة المثقفة والجمعوية والاقتصادية داخل مدينة آسفي كتلقى صعوبة كبيرة باش تنافس انتخابياً، مهما كانت عندها أفكار وكفاءات، لأنها ما كتتوفرش بالضرورة على نفس الشبكات القروية ولا على نفس القدرة على التعبئة.
وبهاد التقطيع الحالي، يمكن لشخصية تحظى بثقة واسعة داخل مدينة آسفي أن تفشل، بينما يقدر مرشح حضوره ضعيف داخل المدينة يفوز بفضل الأصوات اللي جمعها خارجها.

تيلي آسفي - أحمد الزوبيري