مهرجان اليوسوفية …احتفال بطعم الحزن ..!!


في وقتٍ لا تزال فيه مدينة فاس تلملم جراحها بعد انهيار عمارتين خلّفـتا عشرات الضحايا، تستعد اليوسوفية لاحتضان الملتقى الثاني لمهرجانها تحت شعار: «الشراكة الفعلية قاطرة لنجاح كل تنمية». غير أن السؤال المطروح اليوم بإلحاح: هل يليق بمدينـة أن تحتفل بينما بلدٌ بأكمله يعيش على وقع مأساة؟
الجهات المنظمة — جمعية الفوروسية التقليدية ومربّو الخيول وحرفيو الصناعة التقليدية — تؤكد أن المهرجان يحمل بعداً تنموياً وثقافياً. لكن حسابات الواقع تختلف؛ فالمغاربة، بطبيعتهم، يرتبطون وجدانياً ببعضهم. الفاجعة التي ضربت فاس لم تكن حادثاً عابراً، بل صدمة وطنية مُفعمة بالألم، حرّكت مشاعر الحداد في كل بيت، وأعادت إلى الواجهة النقاش القديم حول السلامة العمرانية وضعف المراقبة.
أمام هذا المشهد، يبدو تنظيم مهرجان احتفالي غير متناغم مع اللحظة. فالرأي العام يتساءل: هل ستستحي إدارة المهرجان وتبادر إلى التأجيل؟ أم أن عمالة اليوسوفية ستتدخل احتراماً للمشاعر العامة، وتعلن تأجيلاً يُجنّب المدينة موجة انتقادات؟
تملك السلطات اليوم فرصة لإعطاء درس في الوفاء لقيم التضامن الوطني. فالتنمية الحقيقية، التي يتغنى بها شعار المهرجان، تبدأ من احترام الإنسان، والإنصات لنبض الشارع، وتقدير حجم الفجيعة التي لامست أسرار البيوت المغربية.
لا أحد يعارض الثقافة ولا الاحتفالات، لكن لكل حدث سياقه. وما يعيشه المغرب اليوم يحتاج إلى وقفة صامتة أكثر مما يحتاج إلى منصات وصهيل. التأجيل ليس خسارة، بل خطوة ناضجة تُسهم في صون صورة المهرجان، واحترام أرواح الضحايا، والانتصار لقيم الإنسانية قبل أي شيء آخر