وفات الدكتور بن زروال مدير المستشفى جهوي بالداخلة بعد نقله إلى الدار البيضاء للعلاج..
تيلي آسفي

تيلي آسفي

برحيل الدكتور محمد بن زروال، المدير السابق لمستشفى محمد الخامس بآسفي، والمدير الذي عُيّن حديثاً على رأس المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بالداخلة، فقد القطاع الصحي أحد أطره الإدارية. وبهذه المناسبة، نتقدم بأحر التعازي إلى أسرته وذويه وزملائه، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته.
لكن تفاصيل هذه الواقعة المؤلمة تفتح، إلى جانب واجب التعزية، باباً مشروعاً للتساؤل.
فحسب ما أوردته تقارير إعلامية، تعرض الراحل لوعكة صحية مفاجئة أثناء ترؤسه اجتماعاً داخل المستشفى الذي كان يشرف على إدارته، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، قبل نقله بشكل عاجل إلى مستشفى الشيخ خليفة بن زايد بالدار البيضاء، حيث توفي في اليوم الموالي.
وهنا يبرز السؤال: كيف يصل الأمر بمدير مستشفى جهوي، يوجد داخل المؤسسة الصحية التي يديرها، إلى أن يُنقل إلى مدينة أخرى لتلقي العلاج؟
هل يتعلق الأمر بحالة صحية استدعت تدخلاً تخصصياً غير متاح بالداخلة؟ أم أن بعض الحالات الحرجة تفرض، بحكم طبيعتها، اللجوء إلى مؤسسات صحية تتوفر على تجهيزات وموارد بشرية أكثر تخصصاً؟ وما الإمكانات المتاحة فعلياً للتدخل الاستعجالي داخل المستشفى الجهوي بالداخلة؟
هذه أسئلة لا تعني، بأي حال من الأحوال، أن نقل الراحل كان خاطئاً، ولا تسمح وحدها بالحكم على جودة التكفل الطبي الذي تلقاه. فتحديد ذلك يقتضي معرفة طبيعة الحالة الصحية، والتدخلات التي استدعتها، والإمكانات الطبية المتوفرة، دون الخلط بين الوفاة وبين وجود تقصير لم يثبت.
ومع ذلك، يصعب تجاهل المفارقة التي تفرضها الواقعة على النقاش العمومي: إذا كان مسؤول عن تدبير مؤسسة استشفائية جهوية يحتاج، في ظرف صحي طارئ، إلى الانتقال من الداخلة إلى الدار البيضاء، فماذا عن المواطن البسيط الذي لا يملك إمكانات التنقل أو تكاليف العلاج خارج مدينته؟
هنا يستحضر المغاربة المثل الشعبي القائل: «باب النجار مكسور»؛ ليس باعتباره حكماً على المؤسسة أو أطرها، وإنما كتعبير عن مفارقة تستحق التوقف عندها: هل تتوفر المنظومة الصحية، في مختلف جهات المملكة، على الإمكانات التي تضمن التكفل بالحالات الحرجة دون اضطرار المرضى إلى قطع مئات الكيلومترات؟
إن السؤال الحقيقي ليس لماذا نُقل الدكتور محمد بن زروال إلى الدار البيضاء، فربما كانت لذلك أسباب طبية واضحة، وإنما: هل يستطيع المواطن بالداخلة، وبغيرها من المناطق البعيدة عن المراكز الطبية الكبرى، الحصول على التكفل الاستعجالي والتخصصي الذي يحتاجه في الوقت المناسب؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لا تكون بالتخمين أو استثمار مأساة إنسانية، بل بتوضيحات من الجهات الصحية المختصة، وبمعطيات دقيقة حول التجهيزات والاختصاصات الطبية، ونظام الإحالة بين المستشفيات، وقدرة المؤسسات الجهوية على التعامل مع الحالات الحرجة.
رحم الله الدكتور محمد بن زروال، وجعل هذا الرحيل مناسبة لفتح نقاش مسؤول حول حق جميع المواطنين في العلاج، بعيداً عن الامتيازات والمواقع الإدارية، وقريباً من جوهر القضية: حين يحتاج الإنسان إلى إنقاذ حياته، ينبغي أن تكون جودة العلاج وسرعة الوصول إليه هما الأساس.

تيلي آسفي : أحمد الزوبيري