الصين التي نعرفها اليوم بدأت من هنا.. 1 أكتوبر 1949
تيلي آسفي-أحمد الزوبيري

تيلي آسفي-أحمد الزوبيري

من بلد أنهكته الحروب والفقر والاضطرابات، إلى قوة اقتصادية وصناعية وتكنولوجية تنافس أكبر دول العالم.. قصة الصين الحديثة لم تبدأ مع ناطحات السحاب ولا مع المصانع العملاقة، وإنما في 1 أكتوبر 1949، من قلب العاصمة بكين.
في ذلك اليوم، وقف ماو تسي تونغ في ساحة تيانانمن وأعلن تأسيس جمهورية الصين الشعبية، بعد انتصار الشيوعيين في الحرب الأهلية الصينية وسيطرتهم على معظم البر الرئيسي، بينما انسحبت حكومة جمهورية الصين إلى تايوان.
لكن الصين التي كانت أمام ماو سنة 1949 لم تكن هي الصين التي يعرفها العالم اليوم. فقد خرجت البلاد من عقود من الحروب، بداية من صراعات أمراء الحرب، مروراً بالحرب ضد اليابان، ثم الحرب الأهلية. وكانت البنية الاقتصادية والصناعية والنقل والإنتاج الزراعي قد تضررت بشكل كبير، إضافة إلى التضخم والمشاكل الاقتصادية الحادة.
فمن هو ماو تسي تونغ؟
ماو كان الزعيم الرئيسي للحزب الشيوعي الصيني وأحد أبرز الشخصيات التي قادت الثورة الصينية. وبعد تأسيس الجمهورية الشعبية أصبح الشخصية السياسية الأبرز في الصين، وقاد البلاد حتى وفاته سنة 1976.
وخلال عهده، اتجهت الصين نحو اقتصاد مركزي تقوده الدولة، مع التركيز على التصنيع والزراعة الجماعية. لكن هذه المرحلة شهدت أيضاً اضطرابات وحملات سياسية كبرى، من بينها القفزة الكبرى إلى الأمام والثورة الثقافية، وكان لهما آثار اجتماعية واقتصادية عميقة. ويشير البنك الدولي إلى أن الصين قبل إصلاحات أواخر السبعينيات كانت دولة يغلب عليها الطابع الريفي والزراعي، وكانت من بين الدول الأكثر فقراً في العالم.
ثم جاءت نقطة التحول الكبرى.
بعد وفاة ماو سنة 1976، بدأت الصين تدريجياً في تغيير نموذجها الاقتصادي، وكان دينغ شياو بينغ أبرز مهندسي مرحلة الإصلاح والانفتاح التي انطلقت بشكل حاسم سنة 1978. فبدأت إصلاحات في الزراعة، ثم الصناعة، وجرى فتح الباب أمام التجارة والاستثمار الأجنبي وإنشاء مناطق اقتصادية خاصة.
وخلال العقود التالية، تحولت الصين من اقتصاد يغلب عليه الطابع الزراعي إلى اقتصاد صناعي وحضري ضخم، وارتفع مستوى المعيشة بشكل كبير، وأصبحت البلاد قوة اقتصادية عالمية. ويصف البنك الدولي هذه المرحلة بأنها واحدة من أكبر التحولات الاقتصادية والاجتماعية في التاريخ الحديث.
وهكذا، عندما ننظر اليوم إلى بكين وشنغهاي، القطارات فائقة السرعة، المصانع العملاقة، التكنولوجيا الصينية والشركات التي تنافس عالمياً، فمن الصعب تخيل أن نقطة الانطلاق كانت بلداً خرج سنة 1949 من عقود من الحروب والاضطرابات والفقر.
1 أكتوبر 1949 لم يكن مجرد تاريخ تأسيس دولة.. بل كان بداية رحلة طويلة انتهت بصعود الصين إلى موقع مختلف تماماً على خريطة العالم.

تيلي آسفي - أحمد الزوبيري